بهاء الدين الجندي اليمني

408

السلوك في طبقات العلماء والملوك

عثمان بن يحيى بن أحمد بن عثمان في إب ثم القاضي طاهر بن يحيى ثم ولده محمد ثم القاضي علي بن أسعد بن المسلم الصعبي تقضّى أيام شمس الدولة وتوفي بسهفنة يوم الجمعة منتصف الحجة سنة ست وستين وخمسمائة ثم ابناه مسلم وعيسى توفي عيسى على القضاء يوم رابع من رمضان في السنة التي نزل الرماد من السماء وسميت سنة الرماد وهي سنة ستمائة . ثم صار القضاء إلى أهل عرشان بإشارة من القاضي عيسى ، والغالب أنه كان مصير القضاء إليهم قبل موت القاضي عيسى لمدة لثاني ولايتهم مع سيف الإسلام ثم حديثهم مع القاضي مسعود ، ولما صار القضاء إليه ولي قضا جبلة الفقيه إسماعيل بن الإمام سيف السنة وبه انقضى ذكر أهل عرشان . وممن ذكر ابن سمرة من القضاة بزبيد عبد اللّه بن محمد بن عبلة « 1 » ولي قضاءها أيام بني مهدي إذ عزلوا بني عقامة ثم رحل شمس الدولة توران شاه بن أيوب اليمن ومعه القاضي أبو محمد عبد اللّه بن عمر الدمشقي وقد خبر شمس الدولة علمه وفضله فجعله قاضي القضاة في اليمن أجمع . قال ابن سمرة : وكان هذا القاضي كريم النفس ذا مروءة ، أقام باليمن مدة وتزوج بها ابنة السلطان محمد بن الأغر الهيثمي فأولدت له ابنا سمّاه هبة اللّه اليماني ، ثم لما عاد شمس الدولة ديار مصر عاد صحبته ، قال ابن سمرة : بلغني أنه ذو جاه وحالة جليلة بمصر مع صلاح الدين أخي شمس الدولة ، وحين صار القضاء إلى هذا وبلغه حال القاضي التستري جعله حاكما بزبيد ، وهو أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد التستري ، تفقّه بشيوخ زبيد وبأبي عمران موسى بن يوسف الأصابي مقدم الذكر ، وكان فقيها مجودا ورعا نظيف الفقه ، أجمع على تبجيله وتفضيله المؤالف والمخالف واعترف بفضله كل عارف وامتحنه أهل زبيد بألف مسألة من مسائل الامتحان ، فأجابهم عنها بأجوبة بيّنة . قال ابن سمرة . ولقد سمعت من فضائله وكرمه ما يتعجّب منه السامع ويعجز عن بلوغه الطامع ، وكان مقطوعا بأمانته وديانته ، وتوفي عائدا من الحج في قرية من مخلاف الساعد « 2 » سنة تسع وسبعين وخمسمائة غريبا وقد عدّ صلّى اللّه عليه وسلم الغريب شهيدا .

--> ( 1 ) كذا في الأصلين وفي ابن سمرة ص 241 عبد اللّه بن عبد اللّه . ( 2 ) الساعد كانت مدينة عامرة من مخلاف حكم بن سعد العشيرة شمال حرض ، وهي اليوم ومن قبل مدة خراب ، ذكرها الهمداني في « صفة جزيرة العرب » .